السيد محمد الصدر
71
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء
وعمله متّحد مع قول النبي وفعله ، من حيث مطابقتهما للتشريع الإسلامي الواحد . وإنَّما يثمر فيمَن لا يؤمن بذلك ، كما سبق ويأتي . إذن ، فالمهم صرف عنان الكلام إلى أمرين آخرين في هذه الجملة : أحدهما : دلالتها على أنَّ فتوى الإمام ( ع ) في هذا الحديث مخالفةٌ لفتوى العامّة في المسألة ، كما احتمله الفقيه الهمداني ( قدس سره ) « 1 » والسيّد الحكيم « 2 » . وهو أمرٌ ظاهرٌ بعد ما قدّمناه من الأمرين السابقين ، وخاصّة الثاني منهما ، فإنَّ تحميل الإمام ( ع ) مسؤوليّة هذا الحكم على عمل رسول الله ( ص ) ، والنصّ على أنَّ مخالفته مخالفةٌ له ، مؤكّداً بالقسم ، لا يُتصوّر له وجه إلّا إلزام مَن لا يُؤمن بمولويّة الإمام ( ع ) وعصمته ، ويحتاج في تصديقهم بالحكم إلى التحويل على النبي ( ص ) ، وليس ذلك إلّا أهل السنّة والجماعة . والوقوف موقف الإلزام بمثل هذا التأكيد ، يدلّ بوضوحٍ على أنَّ فتواهم وعملهم على خلاف فتوى الإمام ، وكأنّ الإمام ( ع ) يريد أن يشير إلى أنَّهم بعملهم هذا مخالفون لعمل النبي ( ص ) في هذه المسألة . فصوناً للكلام عن اللغويّة ، باعتبار أنَّه لو كان خطاباً للمؤمنين بمولويّة الإمام ( ع ) أو كان عمل العامّة موافقاً لفتواه ( ع ) ، لكان هذا
--> ( 1 ) أُنظر : مصباح الفقيه 2 ق 763 : 2 ، كتاب الصلاة ، صلاة المسافر ، مَن دخل عليه الوقت وهو حاضر ثمَّ سافر . ( 2 ) أُنظر : مستمسك العروة الوثقى 176 : 8 ، كتاب الصلاة ، صلاة المسافر ، الثالث من قواطع السفر ، الكلام فيمَن دخل عليه الوقت وهو حاضر . . . .